آخر الأخبار
 
تحويل التاريخ
تحويل التاريخ
ميلادي إلى هجري هجري إلى ميلادي
اليوم: الشهر: السنة
 
Boardnews
من قسم: المنتـدى الإسلامـي العـام
صيام 3 ايام من كل شهر كاجر صيام شهر بقلم: الدنيا فناء

صيام 3 أيام من كل شهر كأجر صيام شهر


روى أبو هريرة ، قال : { أوصاني خليلي بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام } . وعن عبد الله بن عمرو ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : { صم من الشهر ثلاثة أيام ; فإن الحسنة بعشر أمثالها ، وذلك مثل صيام الدهر } . متفق عليهما .

ويستحب أن يجعل هذه الثلاثة أيام البيض ; لما روى أبو ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { يا أبا ذر ، إذا صمت من الشهر فصم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة }


[ إقرأ باقي المقال ]

نُشر المقال الساعة:  06:23  بتاريخ:  الجمعة, 30 يناير 2015  عدد القرائات:  13  عدد المشاركات:  1
من قسم: صوتيـــات و مرئيـــات
مقدمة في التفسير ( 5 ) : الشيخ زيد البحري بقلم: نور الماجد

مقدمة في التفسير (5)
الله وصف هذا القرآن بأوصاف :
قال هو محكم في آية :
((كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ))
في آية أخرى ذكر أنه متشابه كله :
((اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ ))
ووصفه في أول سورة آل عمران بأن الغالبية العظمى منه محكم وأن القليل منه متشابه :
((هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ))
فيا ترى ما وجه الجمع ؟
عدد آيات القرآن
عدد حروف القرآن
فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري
albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــ
سلف وقلنا :
إن الله وصف هذا القرآن بأوصاف :
قال هو محكم في آية :
((كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ))
في آية أخرى ذكر أنه متشابه كله :
((اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ ))
ووصفه في أول سورة آل عمران بأن الغالبية العظمى منه محكم وأن القليل منه متشابه في سورة آل عمران ذكر فقال :
((هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ))
فيا ترى ما وجه الجمع ؟
قد تظهر بعض التعارضات في النصوص الشرعية سواء في الكتاب أو في السنة
ولتعلم :
أنه لا تعارض بينها في حقيقة الأمر لأنه من لدن حكيم عليم من الحق سبحانه وتعالى
وهو الحق وما كان من الحق فلا تعارض ولا اختلاف فيه
ولكن التعارض قد يحصل في ذهن القارئ أو في فهم العالم
فوصف القرآن بأنه كله محكم أي :
متقن
فالقرآن كله محكم يعني متقن لا خلل فيه ولا عيب ولا نقصان
((ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ))
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا }الكهف1
وصف آخر :
ما الذي بعدها ؟
((قَيِّماً ))
((وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{27} قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ{28} ))
ووصف في آية أخرى بأنه متشابه :
أي :
يشبه بعضه بعضا في الحسن والإتقان والإحكام :
قال تعالى :
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنعام115
فهو العدل في أحكامه الصادق في أخباره
أما الآية التي في سورة آل عمران :
جعل القرآن في معظمه محكم
وفي بعضه متشابه
ولذا :
قول الله تعالى : ((وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ )) :
أَنَصلُ فنقول : (( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )) ؟
أي :
أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله كما يعلمه الله عز وجل
أو نقف فنقول : ((وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ )) ؟
ثم نستأنف فنقول :
((وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ))
يصح الوجهان
لكن كيف يصح الوجهان ؟
قوله تعالى :
((وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ )) إن وقفت فتريد بذلك : المتشابه الحقيقي الذي ذكرته في الدرس الماضي وهو : العلم بكيفية صفات الله عز وجل أو العلم بكيفية حقائق ما يكون في الجنة والنار والبعث والنشور
إذا كان المقصود هو المتشابه الحقيقي فقفْ : ((وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ ))
ثم تستأنف فتقول : ((وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ))
أما إذا أردت المتشابه النسبي كما قلت لكم : أحيانا تشتبه بعض الآيات في معناها على بعض العلماء لكن عند العلماء الآخرين لا تشتبه
فهنا إن أردت التشابه النسبي فتقول : (( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ))
يعني: والراسخون في العلم يعلمون المتشابه النسبي
((وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ))
" كل " : أي المتشابه والمحكم كلاهما من الله
وإذا كان كلاهما من الله أيكون بينهما تعارض وتناقض ؟
كلا والله
ومع ذلك كله فالراسخون في العلم :
انظروا إلى موقف الراسخين في العلم فما ظنكم بالعلماء غير الراسخين ؟
فما ظنكم بآحاد الناس ممن علمه قليل أو لا علم عنده ؟
ما موقف الراسخين في العلم ؟
((يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ))
ويرفعون أكف الضراعة إلى الله يخافون أن يزيغ قلوبهم كما أزاغ قلوب من تتبع المتشابه فضل وأضل :
((هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ ))
لكن هؤلاء الراسخون في العلم يخشون على أنفسهم من الزيغ
ولذا :
النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين لما قرأ هذه الآية قال عليه الصلاة والسلام : (( إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه فاحذروهم فإنهم هم الذين سماهم الله عز وجل ))
ثم يطلبون الهداية والثبات عليها :
((رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ{8} ))
ما الذي بعدها ؟
ما الفائدة من أن يثبتوا على الهداية ؟
ما الثمرة الحاصلة لهم ؟
أن هذه الهداية طريق وممر إلى النعيم الأبدي :
ولذلك قالوا بعدها :
((رَبَّنَا – يعني : يا ربنا – رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ{9} ))
هذا هو موقف الراسخين في العلم
إذاً :
هذا القرآن كله عظمة
ولو فهمت آياته ونصوصه لما خلت اليدان من هذا المصحف لأنه يحمل العظمة
ومما يجدر التنبيه فيه هاهنا :
أن العلماء رحمهم الله قد بذلوا جهودا كبرى في استيحاء واستنباط الفوائد منه
حتى إنهم رحمهم الله حرصوا على أن يعرفوا :
كم آيات القرآن
كم كلمات القرآن
كم حروف القرآن
إلى أين يقف منتصف القرآن من حيث الحروف ؟
جهد
وهذا مصداق قوله تعالى :
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9
عدد آيات القرآن :
أكثر من ستة آلاف ومئتين آية تقريبا : 6236 آية
ويقولون :
إن عدد كلمات القرآن أكثر من : سبعة وسبعين ألفا
ويقولون إن عدد حروف القرآن :
أكثر من ثلاث مائة ألف
ثلاث مائة ألف وأربع آلاف و**ور على خلاف بينهم
طيب الحرف : بحسنة والحسنة بعشر أمثالها :
عند الترمذي :
قوله عليه الصلاة والسلام :
(( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول " الم " حرف ولكن ألفٌ حرف ولامٌ حرف وميمٌ حرف "))
طيب :
لو ختمت القرآن :
ثلاث مائة ألف في عشرة :
300000x 10
يعني :
تحظى وتظفر بإذن الله تعالى إذا ختمت القرآن على أكثر من ثلاثة ملايين حسنة في ختمة
(كان الصحابة رضي الله عنهم يختمون في سبعة أيام
وبعضهم كان يختمه في ثلاثة أيام )
والنبي عليه الصلاة والسلام أرشد عبد الله بن عمرو بن العاص أن يقرأه في كل شهر مرة
تصور لو ظفرت في كل شهر بثلاثة ملايين حسنة :
أليس هذا من الفضل الكبير ؟
بلى والله
ولذا يقولون :
إن منتصف حروف القرآن يقف عند الفاء في قوله تعالى في سورة الكهف : (( وليتلطف ))
وللحديث تتمة إن شاء الله تعالى في الدروس القادمة .

[ إقرأ باقي المقال ]

نُشر المقال الساعة:  14:09  بتاريخ:  الخميس, 29 يناير 2015  عدد القرائات:  14  عدد المشاركات:  0
من قسم: صوتيـــات و مرئيـــات
مقدمة في التفسير ( 4 ) : تفسير التابعين : الشيخ زيد البحري بقلم: نور الماجد

مقدمة في التفسير ( 4)
تفسير التابعين
تفسير القرآن بالوصف
التفسير على أربعة أوجه :
وجه تعرفه العرب من لغتها
ووجه لا يعذر أحد بجهله
ووجه يعرفه العلماء الراسخون
ووجه استأثر الله بعلمه
فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري
albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــ
قلنا فيما سبق :
يفسر كلام الله بالطرق الآتية والمرتبة على حسب الأولوية :
أولا :
يفسر كلام الله بكلامه
ثانيا :
يفسر كلام الله بكلام رسوله عليه الصلاة والسلام
ثالثا :
يفسر كلام الله بأقوال الصحابة
رابعا :
كثير من أئمة السلف يأخذون بتفسير التابعين وذلك أن التابعين قد أخذوا هذا العلم من الصحابة رضي الله عنهم الذين أخذوه من النبي عليها لصلاة والسلام
ولذا :
في كتب التفاسير وكتب السير
قد عانى هؤلاء التابعون في البحث عن معنى آية :
مسروق :
وهو أحد التابعين :
هذا الرجل يقول : رحلت إلى البصرة من أجل أن اعلم آية فلما وصلت البصرة بلغني أن هذا العالم قد رحل من البصرة إلى الشام فامتطى مسروق رحمه الله راحلته ثم رحل إلى الشام من أجل أن يسمع وأن يتعلم من هذا العالم معنى آية واحدة
عكرمة مولى ابن عباس يقول :
ظللت أربع عشرة سنة أبحث عن اسم ذلك الرجل الذي نزل فيه قول الله :
{وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء100
يقول :
أحببت أن أعرف من هو هذا الصحابي الذي نزلت فيه هذه الآية حينما سمع بمنادي الجهاد فخرج وهو محمول على فراشه فمات في الطريق
فيقول :ظللت أربع عشرة سنة أبحث عن اسم هذا الرجل
ألا يستحق هؤلاء أن يؤخذ بكلامهم ؟
بلى والله
ولذا كثير من الأئمة أخذ بأقوالهم
قد يقول قائل :
نحن إذا قرأنا التفسير وجدنا اختلافا كبيرا شاسعا :
عكرمة في هذه الآية يقول : كذا
مجاهد يقول : كذا
ابن عباس يقول : كذا
فيكون القارئ في حيرة من أمره ماذا يصنع ؟
هو يريد أن يفهم كلام الله
لكن ما السبيل إلى ذلك مع هذا الاختلاف الكثير ؟
عندما تقرأ مثلا في تفسير الطبري أو تفسير ابن كثير تجد من هذه الاختلافات ومن هذه الأقوال
فماذا يصنع ؟
اعلم أن الغالبية من هذه الاختلافات في التفسير هي اختلاف تنوع لا تعارض بينها كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية
لأن هؤلاء الأئمة إما أن يفسر بعضهم الآية بتفسير المثال فقط ولا يزيد مع أن الآية تحوي أكثر من معنى
ويأتي آخر فيفسر هذه الآية بمثال من عنده
وكل هذه الأمثلة تجتمع في محيط واحد وفي قالب واحد :
أعطيكم مثالا :
قول الله عز وجل :
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ }فاطر32
بعض المفسرين ماذا قال ؟
مع أن الآية عامة :
الله صنف من اصطفى الكتاب صنفهم ثلاثة أقسام :
ظالم : وهذا شامل
مقتصد :وهذا شامل
سابق بالخيرات : وهذا شامل
بعض المفسرين قال :
إن الظالم لنفسه :
هو الذي يضيع الصلاة فيصليها خارج الوقت
وقال إن المقتصد :
هو الذي يصلي الصلوات المفروضة فقط
والسابق بالخيرات :
هو الذي يصلي الصلوات المفروضة مع النوافل

مفسر آخر ماذا يقول ؟
الظالم لنفسه :
هو الذي لا يزكي
المقتصد :
هو الذي يخرج الزكاة الواجبة
السابق بالخيرات :
هو الذي يتصدق الصدقة الواجبة مع النافلة
هل بين هذين القولين تعارض ؟
لا تعارض
وأحيانا يفسرون:
التفسير بحسب اللفظ الوارد في القرآن لأن بعض الألفاظ تكون مشتركة في اللغة
لأنه ممكن أن يكون هناك لفظ في اللغة وله معنيان :
مثال ذلك :
قول الله عز وجل في بيان صدود الكفار عن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام :
{كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ }المدثر50
حمر : الحمير
حمر مفردها : حمار
((كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ{50} فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ{51} ))
القسورة هنا :
بعض المفسرين قال : هو الأسد
وبعض المفسرين قال :
هو الصياد
شبه الله نفور هؤلاء عن دعوة النبي بالحمير التي تنفر إذا رأت الأسد على قول وقل أو رأت الصياد على قول
قسورة في اللغة تصلح للصائد وتصلح للأسد
هل هناك اختلاف ؟
لا
من فسر بهذا فحسن
ومن فسر بهذا فحسن
ولذا :
يقول شيخ الإسلام رحمه الله :
" كلما كان الإنسان مدركا لجميع أقوال السلف في هذه الآية كلما كان معنى الآية عنده أكمل "
لكن لو فسرت هذه الآية بهذا القول فلا جناح عليك والتفسير صحيح
لو فسرت بهذا القول : فلا جناح عليك والتفسير صحيح
وأحيانا :
يفسر القرآن بالوصف :
بالوصف المتعدد لهذا الموصوف
عندنا مثل :
السيف :
ألا يسمى بالصارم ؟
بلى
ألا يسمى بالمهند ؟
بلى
لو أن شخصا أطلق على السيف بأنه مهند أخطأ ؟
لا
أطلق عليه بأنه صارم أخطأ ؟
لا
مثال على ذلك :
بعض المفسرين يفسر بالوصف الواحد :
قول الله :
((اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} )) /
بعض المفسرين :
قال : هو الإسلام
بعض العلماء :
قال : هو القرآن
فيه تناقض ؟
لا هو هو
بعض العلماء قال :
هو طريق النبي عليه الصلاة والسلام
فيه تناقض ؟
لا
طريق النبي عليه الصلاة والسلام هو الإسلام والقرآن
بعض العلماء قال :
هو طريق النبي عليه الصلاة والسلام مع صاحبيه أبي بكر وعمر
فيه تناقض ؟
لا
فكلها أوصاف يحتويها هذا الموصوف
وبعض الآيات تفسر على حسب مرجع الضمير :
الضمير :
يحتمل أن يكون راجعا إلى كلمة سابقة أو إلى الكلمة التي قبلها
مثال :
قول الله تعالى :
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ }السجدة23
[ جعلناه ] :
ـــــــــــــــــــ
الضمير يرجع إلى من ؟
إلى الكتاب أو إلى موسى
قيل بهذا وبهذا
هل يختلف ؟
لا والله
فإن موسى هدى لأنه يبين لهم طريق الحق
والكتاب هدى
فلا تعارض إذاً
قليل أو نادر كما قال شيخ الإسلام أن ترى مثل هذه الاختلافات فيها تناقض أو فيها تعارض
بعبارة موجزة مختصرة :
إذا قرأت في تفسير الطبري أو في تفسير ابن كثير أو في أحد التفاسير التي تنقل هذه الأقوال
إذا رأيت أن الآية تحتمل كل هذه المعاني فاعلم بأن هذه المعاني كلها مقبولة
إذاً ما خلاصة هذا القول ؟
أن كل تفسير فسر به كلام الله فاحتمل كل هذه المعاني المذكورة فإنه مقبول
وأما إذا كانت الآية لا تحتمل أحد هذه المعاني فإنه يرفض ولا يقبل
بقينا في أمر :
وهو تفسير القرآن بالرأي
بالعقل
هذا تفسير محرم
ولذا :
لما جنحت إليه بعض الطوائف كالروافض والصوفية وجدت عندهم شطحات بل كفريات نسأل الله السلامة والعافية
الروافض عندهم تفاسير
لكنها مليئة بالشركيات والكفريات :
(( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً )) :
قالوا : إن البقرة هنا عائشة لأنهم يبغضون عائشة
انظروا إلى تفاهة العقل والرأي
هذه القصة في سياق أحد من الصحابة ؟
لا في سياق بني إسرائيل
ومع ذلك قد أضلهم الله عز وجل
ولذا إذا بعد الإنسان عن شرع الله يمكن أن يتلفظ بأي لفظ
ويكون هذا اللفظ كما قال شيخ الإسلام في كتابه
" درء تعارض العقل والنقل " : من اتى بشبهة فتمعن الناظر فيها إلا كانت هذه الشبهة عليه لا له "
أي إنسان يعرض شبهة من الشبه لو تؤمل فيها لوجد أن هذه الشبهة ليست له بل عليه
ولذا النبي عليه الصلاة والسلام كما في مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه :
دخل على بعض أصحابه وهم يتمارءون القرآن يعني: يتدافعونه ويختلفون فيه فقال عليه الصلاة والسلام – وقد غضب واحمر وجهه عليه الصلاة والسلام – قال :
(( بهذا هلك من كان قبلكم ضربوا كتاب الله بعضه بعض ))
ثم قال عليه الصلاة والسلام :
( (فما علمتم منه فقولوا به ، وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه ))
والتفسير كما قال ابن عباس يقول :
التفسير على أربعة أوجه :
وجه تعرفه العرب من لغتها
ووجه لا يعذر أحد بجهله
ووجه يعرفه العلماء الراسخون
ووجه استأثر الله بعلمه
نريد أمثلة :
قال :
وجه تعرفه العرب من لغتها :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثل :
قوله تعالى : (( فاطر السموات والأرض ))
الفاطر في اللغة معناه : المبدع والمنشئ
وهذا تعرفه العرب بلغتها
الوجه الثاني :
وجه لا يعذر أحد بجهله :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يمكن لأي و احد من المسلمين على هذه الأرض لا يمكن أن يسلم من الذنب إذا جهله بل لابد أن يعرفه :
قال تعالى :
(( وأقيموا الصلاة ))
هذه جزء من آية
هل يعذر أحد من المسلمين بجهله لمعنى هذه الآية ؟
لا يمكن أن يعذر
كيف تقيم الصلاة ؟
هذه هي الصلوات المعروفة
(( وأتوا الزكاة ))
هل يعذر أحد عنده مال ومضت عليه السنة هل يعذر بجهله ؟
لا يمكن
الوجه الثالث :
قال :
وجه يعرفه العلماء الراسخون في العلم :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
وهو ما أشكل على الناس فهذا يعلمه العلماء الراسخون في العلم
الوجه الرابع :
وجه استأثر الله بعلمه :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثل :
كيفية صفات الله
صفات الله لها معنى ولها كيفية
المعنى عندنا معلوم من حيث اللغة :
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }طه5
استوى في اللغة :
معناه : ارتفع وصعد وعلا واستقر
هذا هو المعنى
الكيف : موجود لها كيفية لكن نحن نجهلها
ولذا قال الإمام مالك :
" الاستواء معلوم " من حيث اللغة " والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة "
مما استأثر الله بعلمه :
حقائق الجنة والنار وما يكون فيها
نحن نعلم بأن في الجنة فاكهة ونؤمن بذلك :
لكن كيفية هذه مجهولة لنا :
ولذا قال تعالى :
{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }السجدة17
ولتعلم :
أنه ليست هناك آية غير ما سبق مما استأثر الله بعلمه ليست هناك آية مجهولة على هذه الأمة
صحيح أن بعض الآيات قد يجهلها البعض
لكن لتعلم :
أن هناك من يعلمها
أما أن لا تعلم الأمة آية من كلام الله فلا يمكن
قد يعلم بها أشخاص ويجهلها آخرون
لكن أن يطبق الجهل على الأمة كلها ؟
لا
وإذا قلنا بهذا فأين معنى قول الله عز وجل :
{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }ص29
((لِّيَدَّبَّرُوا )) : آية
ولا آيتين
ولا ثلاثة
ولا أربعة
ماذا قال؟ : ((آيَاتِهِ ))
فدل على أن التدبر يكون لجميع الآيات كلها
إذاً :
ليس هناك شيء في كتاب الله مجهول على جميع الأمة يجهله البعض : نعم
أما أن يجهله الجميع
فلا
ولذا ابن عباس في إحدى الآيات يقول
بل يقول في مقولة عامة :
يقول في بيان قدره رضي الله عنه في تفسير كلام يقول : (( أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون المتشابه ))
ليس هذا افتخارا منه وليس قول ابن مسعود الذي أوردناه في الدرسين السابقين ليس افتخارا ( لا )
لكن من باب بيان أن العلم بهذا الفن قد أخذ منه مأخذا كبيرا من النبي عليه الصلاة والسلام
ولذا ابن مسعود يقول رضي الله عنه :
(( لقد أخذت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة )
وذلك لأن بعض الصحابة كان يأخذ القرآن ليس من النبي وإنما يأخذه عن صاحبه
وإنما ابن مسعود قال من باب بيان أنه امتاز عن غيره بميزة قال :
(( لقد أخذت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ))
والقرآن ليس فيه تشابه نسبي
الله وصف هذا القرآن بأوصاف :
قال هو محكم في آية :
((كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ))
في آية أخرى ذكر أنه متشابه كله :
((اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ ))

سبحان الله!
في سورة آل عمران ذكر فقال :
((هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ))
فيا ترى ما وجه الجمع ؟
القرآن في آية متشابه كله
في آية أخرى محكم كله
في آية آل عمران الكثير منه محكم
القليل منه متشابه
إذا عرفنا وجه الجمع فكما قلت لكم آنفا لا يمكن أن تجهل الأمة كلها آية من كتاب الله
ولعل هذا يذكر في الدرس القادم إن شاء الله تعالى

[ إقرأ باقي المقال ]

نُشر المقال الساعة:  14:08  بتاريخ:  الخميس, 29 يناير 2015  عدد القرائات:  13  عدد المشاركات:  0
من قسم: صوتيـــات و مرئيـــات
مقدمة في التفسير ( 3 ) : تتمة طرق تفسير القرآن الكريم: الشيخ زيد البحري بقلم: نور الماجد

مقدمة في التفسير ( 3)
تتمة طرق تفسير القرآن :
الطريقة الثانية:
وهي :
تفسير كلام الله بكلام النبي عليه الصلاة والسلام
الطريقة الثالثة .
وهي طريقة تفسير الصحابة رضي الله عنهم
الطريقة الرابعة :
وهي تفسير كلام الله بأقوال التابعين
فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري
albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــ
مازلنا في شيء من مقدمات التفسير
وكنا قد تطرقنا في الدس الماضي إلى أن تفسير كلام الله يكون بطرق
أولى هذه الطرق وأجلها وأولاها :
تفسير كلام الله بكلامه جل وعلا
إذا لم يوجد في كتاب الله ما يفسر كلامه تأتي الطريقة الثانية التي تليها :
وهي :
تفسير كلام الله بكلام النبي عليه الصلاة والسلام
ما الدليل ؟
قول الله عز وجل :
((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ))
الخطاب لمن ؟
للنبي عليه الصلاة والسلام
((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ))
ولذا :
لا يمكن أن يعطى الله قدره ويعظم حق تعظيمه إلا إذا أثبت بأنه أرسل الرسل
فمن أنكر الرسول أو أنكر واحدا من الرسل فلم يعظم الله
قال تعالى :
((وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ))
لماذا ؟
((إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْء ))
لمَ لمْ يُقدِّر اللهَ عز وجل ؟
لأن الله عز وجل لم يترك هؤلاء البشر عبثا
ولم يخلقهم سدى ، إنما خلقهم لعبادته
ولا يمكن أن يتوصل إلى عبادته إلا بالرسل
ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في المسند :
(( ألا ))
ألا عند البلاغيين : أداة تنبيه يراد
منها التوكيد

فـ" ألا " فيها إشارة إلى أن يكون المخاطب متنبها لما سيلقى عليه
قال عليه الصلاة والسلام /:
(( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه))
ما هو الذي أوتيه النبي عليه الصلاة والسلام مما يماثل القرآن ؟
الذي أوتيه عليه الصلاة والسلام :
هو البيان التام لكلام الله عز وجل
تتمة الحديث :
(( ألا يوشك رجل شبعان متكئ على أريكته يقول : ما وجدنا في هذا القرآن من حلال أحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ))
يشير بذلك إلى أن هناك طائفة تدعى بالقرآنيين
هؤلاء يقولون : " لا ننظر إلى شيء غير القرآن "
هذه كلمة حميدة في سياقها لكنها تحمل الخبث والكفر
لم ؟
لأنه لا يمكن أن تعرف معنى قول الله :/ (( وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة )) إلا عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام
(( وأقيموا الصلاة ))
هل وجد في كتاب الله أن الظهر أربع ركعات ؟
العصر أربع ؟
المغرب ثلاث ؟
العشاء أربع
الفجر ركعتان
هل وجد في كتاب الله أنصبة الزكاة ؟
أنصبة الزروع والثمار ؟
أنصبة الذهب والفضة ؟
لا يوجد
أين وجد .؟
في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام
وهؤلاء المسمون بالقرآنيين يقولون : نحن لا نخرج عن منهج القرآن
وتالله وبالله ووالله لو أنهم صدقوا في مقولتهم بأنهم لا يخرجون من منهجية القرآن لآمنوا بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام :
لأن مما في هذا القرآن قوله عز وجل : ((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ))
ومن أمثلة ما فسرت به بعض الآيات من سنة النبي عليه الصلاة والسلام :
من بينها على سبيل المثال على سبيل الحصر:
من بينها :
قول الله عز وجل : ((هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ))
ما معنى هذه الأسماء ؟
ولتعلم :
أن الآية إذا فسرت بكلام الله أو بكلام النبي عليه الصلاة و السلام فلا يلتفت إلى ما سواهما
هذه الآية فسرت بتفاسير من بعض المفسرين
لكن نقول : على رسلك أيها المفسر ؟
لم؟
لأن النبي عليه الصلاة والسلام هو أعلم بمراد الله منك ، وهو أفهم منك لكلام الله
فإذا جاء تفسير النبي عليه الصلاة والسلام لكلام الله فقف عنده ولا تلتفت لغيره :
فسر النبي عليه الصلاة والسلام هذه الآية كما في صحيح مسلم :
(( هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء ، والظاهر الذي ليس فوقه شيء ، والباطن الذي ليس دونه شيء ))
هذا هو التفسير الذي لا يعدل عنه البتة
مثال آخر:
قوله عز وجل :
((وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ))
ذكر " (قوة ) هنا مطلقة
وكلمة قوة : نكرة ليست معرفة
والنكرة إذا جاءت في سياق الإثبات لأن هنا إثباتا فإذا جاءت النكرة في سياق الإثبات فاعلم أنها مطلقة تصدق على أي قوة ولا تعم أي قوة
ففسر النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح مسلم فسر القوة هنا بقوله عليه الصلاة والسلام :
(( ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ))
يعني :
إذاً أعظم ما يستعد به لمواجهة العدو هو الرمي فالرمي بشتى أنواعه
يتعدى إلى كل نوع من أنواع الرمي إلى قيام الساعة
لكن لو قال قائل :
فيه حديث : (( أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم من كلام الله إلا عددا من الآيات علمهن إياها جبريل ))
هذا الأثر يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يفهم من كتاب الله شيئا إلا بعض آيات تعلمها من جبريل عليه الصلاة والسلام
فيقال : إن هذا الحديث كما قال ابن كثير في التفسير قال : " إنه منكر لا يثبت ولو صح هذا الحديث فإنه يحمل على آيات قد استأثر الله بعلمها فهي من الغيب فأعلم بها النبي عليه الصلاة والسلام ومدلول هذا :
(( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً{26} إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ))
وكما قال تعالى :
((وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ))
وكقوله تعالى :
((وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء ))
هذه هي الخطوة والطريقة الثانية في تفسير كلام الله
إذا لم توجد تفاسير في السنة للآيات
فماذا نصنع ؟
تأتي الطريقة الثالثة .
وهي طريقة تفسير الصحابة رضي الله عنهم
لماذا الصحابة بالذات ؟
لأنهم تلقوا هذا القرآن من النبي عليه الصلاة والسلام
وهم أقرب إلى عصر النبوة
وهم أوسع علما
وأوسع فهما
فيكون الصواب معهم أقرب من غيرهم
ولا أدل من قول ابن مسعود :
(( والله إني لأعلم أي آية في كتاب الله أين ومتى نزلت ولو كنت أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه المطايا لأتيته ))
فهو يحلف بالله
وأعظم من يؤخذ منه تفسير كلام الله من الصحابة هم
الخلفاء الراشدون:
أبو بكر
وعمر
وعثمان
وعلي
ومن هو معني بتفسير كلام الله من الصحابة :
كابن مسعود
وابن عباس
رضي الله عن صحابة النبي عليه الصلاة والسلام أجمعين
إذا لم يوجد :
تأتي الطريقة الرابعة :
وهي تفسير كلام الله بأقوال التابعين
فإن كثيرا من أئمة السلف أخذوا بتفسير التابعين
مثل من ؟
مثل :
مجاهد بن جبر :
هذا كان طالبا عند ابن عباس
ولذا يقول :
عرضت القرآن كله ثلاث مرات على ابن عباس أعرض كلام الله عليه آية أية
ولذا يقول الثوري :
" إذا أتاك التفسير من مجاهد فحسبك به "
عكرمة مولى ابن عباس
الحسن البصري
زيد بن أسلم
والعجب أيها الأخوة أن معظم المفسرين من التابعين موالي أصل آبائهم أرقاء يعني عبيد
ومع ذلك انظروا كيف رفع الله درجة هؤلاء فأصبحوا أعلاما ترتسم أسماؤهم في كتب التفسير
ولذا في صحيح مسلم :
قال النبي عليه الصلاة والسلام :
(( إن الله ليرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين ))
في رواية عند ابن ماجه :
أن عمر رضي الله عنه ولى صحابيا على مكة من الأحرار فذهب عمر في سفر فالتقى بهذا الأمير الذي ولاه عمر على مكة فقال له : تركت مكة وأهلها فمن وليت عليها ؟
فقال : وليت ابن أبي أبزى
قال عمر : رجل مولى
يعني رقيق
قال : كيف تولي على الناس رجلا رقيقا ؟!
لأن الرقيق محبوسة منافعه لسيده فهو لا يتحرك مثل الحر
فقال هذا الصحابي لعمر : إنه قارئ لكتاب الله وعالم بالفرائض
فلما وصلت هذه الكلمات إلى مسامع عمر وقف وتذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام : (( إن الله ليرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين ))
وللحديث تتمة إن شاء الله في الدروس القادمة

[ إقرأ باقي المقال ]

نُشر المقال الساعة:  14:07  بتاريخ:  الخميس, 29 يناير 2015  عدد القرائات:  13  عدد المشاركات:  0
من قسم: صوتيـــات و مرئيـــات
مقدمة في التفسير ( 2 ) : طرق تفسير القرآن الكريم: الشيخ زيد البحري بقلم: نور الماجد

مقدمة في التفسير (2)
طرق تفسير القرآن
أولا :
أن يفسر القرآن بالقرآن
فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري
albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــ
مازلنا في مقدمة في التفسير ، وكنا في الدرس الماضي تحدثننا عن بعض النبذ التي تسبق تفسير كلام الله
ولو قيل :
كيف يفسر القرآن ؟
هذا مبتغى كل مسلم فضلا عن كل طالب علم
كيف يتأتى للإنسان المسلم أن يفسر كلام الله ؟
تفسير كلام الله له طرق شتى
من أعلى وأفضل الطرق وهي الطريقة الأولى التي لا ينظر إلى غيرها :
أن يفسر القرآن بالقرآن
سور فسرت بسور أخرى
جم غفير من الآيات مفسرة بكلام الله في سورة أخرى
وخذ من الأمثلة:
منها على سبيل المثال لا الحصر :
قوله عز وجل :
((فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ))
هذه في سورة البقرة
ما مهية هذه الكلمات ؟
اقرأ ما جاء في سورة الأعراف :
{قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
قول الله :
((الْحَاقَّةُ{1} مَا الْحَاقَّةُ{2} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ{3} ))
يقول بعض العلماء :
كما جاء في صحيح البخاري :
يقول : إذا قال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام : ((وَمَا أَدْرَاكَ )) فاعلم أنه سيدريه
لكن إذا قال : (( وما يدريك )) فاعلم أنه لا يدريه
إذا مرت بك هذه الكلمة : ((وَمَا أَدْرَاكَ )) فاعلم أن لها تفسيرا بعدها
أما إذا مرت بك كلمة وما يدريك فإنه لا يدريه :
(({وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى }
((وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ))
علم الساعة عند الله
لكن :
((وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ{5} ))
ما تفسيرها ؟
((نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ{6} ))
ــ قول الله عز وجل : (( الحمد لله رب العالمين ))
ما تفسير " رب العالمين " الواحد منا يختم القرآن لكن ما تفسريها ؟
((قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ{23}))
ماذا قال موسى :
(( قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ{24}))
ــ قول الله عز وجل :
((وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ))
الوفاة هنا أي وفاة ؟
وفاة النوم
ما أدراك ؟
اقرأ ما بعدها
((وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ))
يعني : ما **بتم بالنهار
ــ ((مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ))
وهذه طريقة أخرى في تفسير كلام الله عز وجل :
يمكن أن تعرف الكلمة بما يقارنها من الكلمة الأخرى
((مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ ))
ولا أكثر معرفة
ما معنى (( ولا أدنى )) ؟
ولا أقل
ـ قول الله :
((أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا))
ما معنى الضلال هنا الحاصل للمرأة ؟
النسيان
ما الذي أدراك ؟
قول الله :
((فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ))
ــ قول الله :
{وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى }
ما معنى عائلا ؟
فقيرا
ما الذي أدراك ؟
الكلمة التي جاءت بعدها
ـ ـ سورة الفلق :
((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ{1} ))
ما معنى الفلق ؟
اقرأ ما جاء في سورة الأنعام :
((فَالِقُ الإِصْبَاحِ ))
عظمة لكلام الله
وهناك جم كثير من الآيات مفسرة في كلام الله
لكن تحتاج إلى حضور قلب عندما يتلو كلام الله
فإنه سيجد خيرا عظيما
وهذه الطريقة لو اتبعناها لالتصقنا بكتاب الله
ولكننا هجرنا كلام الله
ولذا يقول عثمان : " لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم "
ولذا الصحابة لماذا كانت قلوبهم معلقة بكلام الله ؟
لأنهم كانوا يعرفون المعنى
إذا عرفت المعنى زادك إيمانا وتقى وذلك لأن الإيمان يتعلم أيها الأحبة
ولذا قال عز وجل :
((مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ))
بعض الصحابة رضي الله عنهم يقول أحدهم :
" فتعلمنا القرآن والإيمان "
كيف تعلم الإيمان ؟
بالنظر العميق والتأمل الكبير في كلام الله عز وجل
ولذا :
في قصة تذكر أن أحد الأعراب – والأعراب فيما سبق كانوا على لغة فصحى لم تتأثر لأنهم في البادية :
في يوم من الأيام كان هناك أعرابي يستمع إلى قراءة شخص فقرأ قول الله عز وجل : (({وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ ـــ الآية نهايتها : ((وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
هو أخطأ فقال : (( والله غفور رحيم ))
وهذا الأعرابي يسمع ، عنده فصاحة ، وعنده في نفس الوقت حضور قلب :
فقال : هذا ليس بكلام الله
قال : ويحك
قال : نعم ليس بكلام الله ، أعد الآية
فلما أعادها أتى بها على الوجه الحقيقي : ((نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ))
قال : هكذا : عز فحكم فقطع ، ولو غفر ورحم لم يقطع
ولذا :
من أسباب وضع النقاط والأشكال الموجودة في القرآن من أسبابها : قصة
هذا القرآن العظيم لم ينقط ولم يشكل ماكان فيه ضمة ولا فتحة ولا **رة ولا سكون و لا نقط
لم ؟
لأنهم عرب فصحاء
فهو يعرف أن هذا منصوب وهذا مرفوع بسليقته
لو قلت لأحدهم : إن ( كان ) فعل ماض ناقص ترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها
لما فهم هذا الكلام
هذه مصطلحات حديثة للنطق السليم ولفهم كلام الله ولفهم كلام النبي عليه الصلاة والسلام
فكانوا يتحدثون باللغة العربية هكذا سليقة
هذه القصة كانت سببا في تشكيل المصحف وفي تنقيطه :
وذلك أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ قول الله عز وجل :
((وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ))
هذه هي الآية
((أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ))
فيه قراءة : (( ورسولَه ))
لا إشكال
فكلتا القراءتين المعنى فيهما صحيح
لكن هذا الرجل **ر اللام في (( رسوله ))
(( أن اللهَ بريء من المشركين ورسولِه ))
قال : (( ورسوله ))
فقال الأعرابي : أنا بريء ممن برأ الله عز وجل منه فأنا بري ء من المشركين ومن الرسول
لم ؟
لأن النطق الذي نطق به هذا الرجل نطق يقتضي هذا المعنى
فرفع الأمر :
قيل إلى : علي بن أبي طالب
وقيل :
إلى عبد الملك بن مروان
فرفع الأمر إلى الأمير في ذلك العصر
فأمر أن تنقط المصاحف وأن تشكل
فنقطت
الحركات الموجودة فيما سبق في عهد علي بن أبي طالب لما أمر أبا الأسود الدؤلي أو في عهد عبد الملك بن مروان على الرواية الأخرى وليست في هذه الصورة المأخوذة من الحروف
لو نظرت إلى الضمة تشبه ماذا ؟
الواو
ال**رة تشبه الياء
فهذه الحركات الموجودة ما وضعها أبو الأسود الدؤلي لم تكن معروفة فيما مضى إنما أحدثها
" الخليل بن أحمد الفراهيدي " وهو أحد علماء اللغة
بعد القرون المفضلة ما الذي جرى ؟
الذي جرى أن القرآن حُزَِّب
ربع ح**
جزء
لأن الصحابة كانوا يح**ون القرآن على غير هذا الح** الموجود عندنا
نحن نختم القرآن :
إذا قرأنا كل يوم جزءا نختم مرة واحدة في الشهر
هم يختمون كل سبعة أيام لأن التحزيب عندهم يختلف عن هذا التحزيب
لكن كما قال النووي : " استحب العلماء هذا التحزيب "
وقال شيخ الإسلام : "درجت الأمة على هذا التحزيب فلا يغير "
الشاهد من هذا :
ــــــــــــــــــــــــ
أن التحزيب فيما سبق كما جاء في السنن من حديث أوس بن حذيفة أنهم كانوا يح**ون

ثلاث سور
وخمس سور
وسبع
تسع
إحدى عشرة سورة
ثلاث عشرة
والمفصل
يعني : يأخذون سورة البقرة وآل عمران والنساء
هذا جزء يقرءونه في اليوم
ثم يأخذون بعدها خمس سور
ثم في اليوم الثالث :
سبع سور
ثم :
هكذا
وهكذا
إلى أن يأخذوا ثلاث عشرة سورة
ثم يأتوا إلى المفصل
المفصل ما هو ؟
من " ق " إلى الناس
سمي بالمفصل :
لكثرة فواصله بالبسملة
والمفصل:
له طوال
وله أوساط
وله قصار
طواله من " ق " إلى عم
أوساط المفصل : من عم إلى الضحى
قصار المفصل : من الضحى إلى الناس
وكان عندهم رضي الله عنهم :
مصطلحات :
منها : السبع الطوال
ولذا جاء في حديث بعض العلماء يحسنه : " أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ السبع الطوال في ركعة واحدة "
ما هي السبع الطوال ؟
من البقرة إلى يونس
هذه المسماة بالسبع الطوال
فيه سور تسمى بالمئين :
مفردها مئة
ما زاد على مئة تسمى بالمئين
فيه سور تسمى بالمثاني
ما هي هذه المثاني ؟
هي التي أقل من مائة
مع أن القرآن كله يسمى مثاني :
((اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ ))
لم ؟
لأن الأخبار والقصص والأحكام تثنى فيه
وقد يطلق هذا اللفظ على سورة واحدة وهي سورة الفاتحة كما جاء بذلك الحديث
لماذا سميت سورة الفاتحة بالمثاني ؟
لأنه تثنى في كل ركعة
فالمثاني ما دون المئة
ثم مثل ما ذكرنا :
قصار المفصل
أوساط المفصل
طوال المفصل
إذاً :
هذه هي الخطوة الأولى والتي لا ينظر إلى غيرها في تفسير كلام الله
ما هي الخطوة الأولى ؟
أن يفسر القرآن بالقرآن
أعطيتك بعض الأمثلة وعليك إذا قرأت القرآن أن تتأمل وأن تجد بإذن الله تعالى ما يزيدك إيمانا وعلما
الخطوة الثانية في الدرس القادم إن شاء الله تعالى

[ إقرأ باقي المقال ]

نُشر المقال الساعة:  14:06  بتاريخ:  الخميس, 29 يناير 2015  عدد القرائات:  21  عدد المشاركات:  1
من قسم: صوتيـــات و مرئيـــات
مقدمة في التفسير (1) : الشيخ زيد البحري بقلم: نور الماجد

مقدمة في التفسير (1)
ــــ أفضل ما يُعتنى به عناية فائقة هو كلام الله
ـــ الترابط بين أجزاء السور : أولها ــ وسها ــ آخرها
فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري
albahre.com - فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــ
إن أجل ما تنفق فيه الأعمار وإن أعظم ما تبذل فيه النفوس
وإن أفضل ما يُعتنى به عناية فائقة هو كلام الله
هذا الكلام العظيم الذي صدر من العظيم جل وعلا
هذا الكتاب كان له القدر الكبير عند النبي عليه الصلاة والسلام وعند صحابته الكرام ثم من جاء بعدهم من السلف إلى من وفقه الله في هذا العصر فاعتنى به عناية كبرى
كان النبي عليه الصلاة والسلام لاهتمامه بهذا القرآن يلقن من جبريل كل ليلة في رمضان
ولذا جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس : قوله : ((كان النبي عليه الصلاة والسلام أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن "
ولذا قال عز وجل مبينا حال النبي عليه الصلاة والسلام في حرصه على التلقي وحفظه لكتاب الله :
قال عز وجل :
((سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى{6} إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ ))
وكان يشق عليه القرآن لأنه يعلم أن الهداية الكبرى والتوفيق العظيم في هذا القرآن
اقرأ كلام الله وتجد:
((الم{1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ))
لا شك فيه
وقال بعض المفسرين :
لا ترتابوا فيه
ولتعلم أن كل وصف يكون للقرآن فإنه وصف كامل
وكل صفة تنفى عن القرآن فإنها لا تنفى فحسب بل تثبت الضد كمالا
يثبت كمال الضد لهذه الصفة
(( لا ريب فيه ))
لم ؟
(( لكماله ))
قال عز وجل :
{هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ }
وقال :
(( وإنه لكتاب كريم ))
وصفه بالكرم
((كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ))
وصفه بالبركة
{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }
بعد التدبر :
((وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }
هم أصحاب العقول النيرة
فلما كان بهذه الصفات الجليلة كان النبي عليه الصلاة والسلام يلقى مشقة كبرى في تلقيه خيفة من أن ينسى منه شيئا :
ولذا قال عز وجل :
((طه{1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى{2} إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى{3} تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى{4} ))
وقال عز وجل :
((المص{1} كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{2} ))
ولذا لما ذكر عز وجل من أعرض عن كلام الله في قوله تعالى :
((لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ{1} وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ{2} أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ{3} ))
إلى ما ذكره عز وجل عن هذا المعرض عن كلام الله ثم ذكر عز وجل الصنف الآخر المتمثل في ذات النبي عليه الصلاة والسلام
ولذا قال عز وجل :
((لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ{16} ))
يريد أن يعجل ، وهذه الآيات في سورة القيامة منهجية كبرى وفائدة عظمى لمن أراد أن يتعلم العلم الشرعي وأن يفهم كلام الله فإن الفهم لا يكون بتلك السهولة ولا يكون الفهم والعلم في وقت معين بل يحتاج الإنسان إلى نفس طويل:
((لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ{16} إِنَّ عَلَيْنَا - في صدرك - َقُرْآنَهُ{17} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ- جبريل عليه السلام - فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ{18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ{19} ))
يعني :التفسير له
ولذا قال عز وجل في سورة " طه "
انظروا في أول السورة ماذا قال :
((طه{1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى{2} ))
فكان يجد مشقة عليه الصلاة والسلام
لكن في آخر السورة ماذا قال ؟
وأنا أقول أن هذا الشهر فرصة لنا جميعا أن نتأمل كلام الله وأن نتمعن فيه لأن هذا الموسم هو موسم التأمل والتدبر
فليس الغرض أن تختم القرآن أكثر من مرة
الغرض : أن تفهم وأن تتدبر
قد تقول : إني لا أفهم كل معاني القرآن
نقول : هناك آيات كثيرة مفهومة
لكن يحتاج الإنسان فيها إلى إمعان نظر مع حضور قلب :
ولذلك قال تعالى :
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }
حاضر القلب
فهي فرصة كبيرة
ولذا يقول ابن عباس: " ضمني رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى صدره وقال : اللهم علمه الحكمة "
وجاء في غير الصحيح : " اللهم علمه التأويل "
يعني : التفسير
ولذا يقول ابن مسعود عن ابن عباس : " نعم ترجمان القرآن ابن عباس "
فماذا كان يقول ابن عباس ؟
يقول : " لأن أقرا سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرا القرآن كله "
ابن مسعود من المفسرين لكتاب الله
ولذا يقول : - يحلف بالله – يقول : " والله إني لأعلم كل آية في كتاب الله أين ومتى وفيمن نزلت والله لو أعلم أن هناك من هو أعلم مني بكتاب الله تبلغه المطايا – يعني الإبل – لأتيت إليه "
ومع ذلك ماذا كان يقول ؟
كان يقول : " لا تهزوا القرآن هزَّ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة "
في أول سورة " طه " :
((طه{1} مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى{2} ))
ماذا قال في النهاية ؟
قال :
((وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ))
ثم مع طريقة التعلم أنت بحاجة شديدة ملحة إلى عون من الله
فماذا قال بعدها :
((وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً ))
فلابد أن تلجأ إلى الله
إذاً :
سور القرآن لو نظرت إلى أولها وآخرها ووسطها لوجدت أنها مترابطة لكن أين الفهم؟ أين الاتعاظ ؟
نأتي مثلا إلى أول سورة بعد الفاتحة:
سورة البقرة :
ماذا في أولها ؟:
((الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ))
اقرأ ما فيها :
((لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ))
آخر السورة :
((آمَنَ الرَّسُولُ ))
قال عز وجل في أول سورة البقرة :
(( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} ))
لو تأملت لوجدت آيات كثيرة تدل على الإنفاق :
((يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ ))
((وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ))
((وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ ))
((إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ))
فلما كان القرآن بهذه المنزلة حرص النبي عليه الصلاة والسلام أن يتعلمه
ولذا جاء عند النسائي :
(( أن النبي عليه الصلاة والسلام قام في ليلة بآية يرددها حتى أصبح ))
آية يكررها حتى أصبح :
وهي قوله تعالى : {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }
الواحد في هذا العصر ممكن يحفظ القرآن في نصف سنة
بل إن هناك دورات قد تؤهل الإنسان أن يحفظ القرآن في شهرين أو في ثلاثة أشهر إن كان جادا وذا همة
سبحان الله!
يحفظ القرآن في هذه المدة ؟!
نعم : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }
لكن أتعلمون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ظل في حفظ سورة البقرة ثنتي عشرة سنة
أحافظتنا أعظم من حافظته ؟
أقوة حفظنا أقوى من قوة حفظه ؟
ابنه "ابن عمر " ظل في حفظ البقرة ثماني سنوات
الصحابة رضي الله عنهم يقولون : (( كان الواحد منا إذا حفظ سورة البقرة وآل عمران جَدَّ فينا ))
يعني : أصبحت له فينا مكانة راقية
لكن ليس بهذه الطريقة التي نسير عليها نحن
ماذا قال أبو عبد الرحمن السلمي ؟
قال : " حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن كعثمان بن عفان وابن مسعود أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يحفظوها ويعلموها ويعملوا بما فيها قال : [فجمعوا بين العلم والعمل معا ]
عشر آيات إذا أتقنت من جميع الوجوه انتقلوا إلى عشر آخر
قد يقول قائل : ثنتى عشرة سنة في حفظ سورة البقرة !
نعم
تصور لو انه أتخذ هذه الطريقة في سورة البقرة أقول : سيأتي على معاني القرآن كلها
تصور لو أنه وقف عند سورة البقرة :
عند ((الم{1}))
تأمل مثلا فجعل يعد الحروف المقطعة في كتاب الله في سور متعددة
لو جلس يتأمل هذه الحروف المقطعة : ما المغزى منها ؟
تصور لو أنه قرأ في سورة الأعراف : ((المص{1} ))
أليس يعود به الذهن إلى ما فهمه في أول سورة البقرة ؟
إذا مثلا قرأ : ( ( ذلك الكتاب ))
في بعض الآيات : ((هذا ))
في بعض الآيات ذكر القرآن ليس ذكرا للكتاب
ثم ألا يمكن أن يظل ثنتى عشرة سنة ؟
بلى
بلى وأكثر
لكنه إذا أتقن هذه السورة على هذا النمط ما النهاية ؟
يكون قد فهم القرآن كله بإذن الله تعالى
ولذا هذا الكتاب صنفت فيه تصانيف وألفت فيه كتب
لو نظرت إلى حرص علماء هذه الأمة لوجدت الحرص كله والبذل الكثير من الوقت لاستقطاب واستلهام الفوائد من هذا القرآن :
ــ فيه تفاسير تعنى بالنحو :
الفاعل والمفعول والحال والتمييز والإعراب
ــ فيه تفاسير تعنى بتفسير كلام الله بالأحاديث النبوية
ــ تفاسير تعنى بالفوائد البلاغية
ــ تفاسير تعنى بالقراءات
ــ تفاسير تعنى بالجغرافيا :
عن الأرض وعما يكون من زراعة وسهول وجبال
فدل على ان هذا القرآن كما قال عز وجل :
((تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ))
لكن لو قال قائل :
كيف يفسر هذا القرآن ؟
ما الطريقة التي يحذو فيها الإنسان لفهم مراد الله عز وجل ؟
الحديث له صلة إن شاء الله في الليالي القادمة .

[ إقرأ باقي المقال ]

نُشر المقال الساعة:  14:06  بتاريخ:  الخميس, 29 يناير 2015  عدد القرائات:  20  عدد المشاركات:  1
 
 

MKPortal M1.1 Rc1 تعريب وتطوير شبكة ابن الخليج
تم تحميل الصفحة فى 0.48539 ثانية باستخدام 14 استعلام